ابن شعبة الحراني

213

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ظل ممدود إلى أجل معدود . رحم الله عبدا سمع حكما فوعى ودعي إلى الرشاد فدنا وأخذ بحجزة ناج هاد فنجا ( 1 ) ، قدم خالصا وعمل صالحا [ قدم ] مذخورا واجتنب محذورا ، رمى غرضا ( 2 ) [ وأحرز عوضا ] ، كابر هواه وكذب مناه ، جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ( 3 ) ، لزم الطريقة الغراء والمحجة البيضاء . واغتنم المهل وبادر الاجل وتزود من العمل . وقال عليه السلام لرجل : كيف أنتم ؟ فقال : نرجو ونخاف ، فقال عليه السلام : من رجا شيئا طلبه ومن خالف شيئا هرب منه ، ما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لما خاف منه وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصبر عليه لما يرجو . وقال عليه السلام لعباية بن ربعي ( 4 ) وقد سأله عن الاستطاعة التي نقوم ونقعد ونفعل : إنك سألت عن الاستطاعة فهل تملكها من دون الله ، أو مع الله ، فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن قلت : تملكها مع الله قتلتك وإن قلت : تملكها دون الله قتلتك ، [ ف‍ ] قال عباية : فما أقول ؟ قال عليه السلام : تقول : إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك فإن ملكك إياها كان ذلك من عطائه وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، فهو المالك لما ملكك والقادر على ما عليه أقدرك ( 5 ) . قال الأصبغ بن نباتة ( 6 ) : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أحدثكم بحديث

--> ( 1 ) الحجزة - كغرفة - : مقعد الإزار . واستعير لهدى الهادي ولزوم قصده والاقتداء به . ( 2 ) الغرض - بالتحريك - : الهدف الذي يرمى إليه . وكابر : عاند وغالب . ( 3 ) العدة - بالضم - الاستعداد وما أعددته . وفى الخبر " استعدوا للموت " أي اطلبوا العدة للموت وهي التقوى . والغراء : البيضاء . ( 4 ) هو عباية بن عمرو بن ربعي الأسدي من أصحاب أمير المؤمنين والحسن عليهما السلام بل من خواصهما عليهما السلام ومعتمد عليه . ( 5 ) وفى بعض النسخ [ والقادر لما عليه قدرك ] . ( 6 ) اصبغ بن نباتة المجاشعي كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام وعمر بعده وروى عهده لمالك الأشتر الذي عهد إليه أمير المؤمنين عليه السلام لما ولاه مصر وروى أيضا وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه محمد الحنفية وكان يوم صفين على شرطة الخميس وكان شيخا شريفا ناسكا عابدا وكان من ذخائر علي عليه السلام ممن قد بايعه على الموت وهو من فرسان أهل العراق وكان عند سلمان رضي الله عنه وقت وفاته وبكائه على أمير المؤمنين عليه السلام عند بابه لما ضربه ابن ملجم لعنه الله ودخوله عليه - وهو معصوب الرأس بعمامة صفراء وقد نزف الدم واصفر وجهه - مشهور .